أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
331
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
السنة والجماعة ، القائم بأعباء هذه الصناعة والمتدرع جلباب الطاعة ، إمام الحفاظ كلمة لا يجحدونها ، وشهادة على أنفسهم يؤدونها . قال ابن السبكي : بلغني عن الذهبي أنه قال : ما رأيت أحفظ من أربعة : ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي وترتيبهم حسب ما قدمناه ، يعني أن الأول أعرفهم بالعلل وفقه الحديث والثاني بالأنساب والثالث بالمتون والرابع بأسماء الرجال . وقال : وأنا لم أر من هؤلاء الأربعة غير المزي ولكني أقول : ما رأيت أحفظ من ثلاثة : المزي والذهبي والوالد . وغالب ظني أن المزي يفوقهما في أسماء رجال الكتب الستة ، والذهبي يفوقهما في أسماء رجال من بعد الستة والتواريخ والوفيات ، والوالد بفوقهما في العلل والمتون والجرح والتعديل مع مشاركة كل منهم لصاحبه فيما يتميز به المشاركة البالغة . وقال أيضا : وعاصرت أربعة لا خامس لهم : هؤلاء الثلاثة والبرزالي وكان البرزالي يفوقهم في معرفة الأجزاء ورواتها الأحياء ، وكان الثلاثة يعظم المزي ويذعن له ويقرأون عليه ويعترفون بتقدمه . وبالجملة ، فإن شيخنا المزي أعجوبة زمانه يقرأ عليه القارئ نهارا كاملا والطرق تضطرب ، والأسانيد تختلف ، وضبط الأسماء يشكل ، وهو لا يسهو ولا يعقل ، يبين وجه الاختلاف ويوضح ضبط المشكل ، وتعيين المبهم بنقط لئلا يغفل عند الاحتياج إليه . ولقد شاهدته الطلبة ينعس ، فإذا أخطأ القارئ رد عليه كأن شخصا أيقظه ، وقال له : قال هذا القارئ : كيت وكيت هل هو صحيح ، وهذا من عجائب الأمور . وكان قد انتهت إليه رياسة المحدثين في الدنيا ومن ذكرناه من الثلاثة قد عرفناك أنهم مع علو رتبتهم يعترفون له . وحدث نحو خمسين سنة . سمع منه ابن تيمية والبرزالي والذهبي وابن سيد الناس والشيخ الإمام السبكي وخلق لا يحصون . وصنف : ( تهذيب الكمال ) المجمع على أنه لم يصنف مثله ، و ( كتاب الأطراف ) . ( ولد ) سنة أربع وخمسين وستمائة ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة . ولعمري لقد طال هذا الباب من هذا الكتاب ، فخرجنا من باب إلى باب وولجنا في أبواب ، ولقد جرني إليه شغفي بتتبع أحوال العلماء من ناصري الملة الحنيفية البيضاء ، ومع